الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
284
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
المتعلق ، فروى أشهب عن مالك أن اللّه تعالى لما بين عدة ذوات القروء وذوات الحمل ، أي في سورة البقرة ، وبقيت اليائسة والتي لم تحض ارتاب أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم في أمرهما فنزلت هذه الآية ، ومثله مروي عن مجاهد ، وروى الطبري خبرا عن أبيّ بن كعب أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن اعتداد هاتين اللتين لم تذكرا في سورة البقرة ، فنزلت هذه الآية . فجعلوا حرف إِنِ بمعنى ( إذ ) وأن الارتياب وقع في حكم العدة قبل نزول الآية ، أي إذ ارتبتم في حكم ذلك فبيّنّاه بهذه الآية قال ابن العربي : حديث أبيّ غير صحيح . وأنا أقول : رواه البيهقي في « سننه » والحاكم في « المستدرك » وصحّحه . والطبراني بسنده عن عمرو بن سالم أن أبيّا قال : وليس في رواية الطبري ما يدل على إسناد الحديث . وهو في رواية البيهقي بسنده إلى أبي عثمان عمر بن سالم الأنصاري « 1 » عن أبي بن كعب وهو منقطع ، لأن أبا عثمان لم يلق أبي بن كعب وأحسب أنه في « مستدرك الحاكم » كذلك لأن البيهقي رواه عن الحاكم فلا وجه لقول ابن العربي : هو غير صحيح . فإن رجال سنده ثقات . و في « أسباب النزول » للواحدي عن قتادة أن خلاد « 2 » بن النعمان وأبيّا سألا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فنزلت هذه الآية . وقيل : إن السائل معاذ بن جبل سأل عن عدة الآيسة . فالريبة على هذه الطريقة تكون مرادا بها ما حصل من التردد في حكم هؤلاء المطلقات فتكون جملة الشرط معترضة بين المبتدأ وهو الموصول وبين خبره وهو جملة فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ . والفاء في فَعِدَّتُهُنَّ داخلة على جملة الخبر لما في الموصول من معنى الشرط مثل قوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما [ النساء : 16 ] ومثله كثير في الكلام . والارتياب على هذا قد وقع فيما مضى فتكون إِنِ مستعملة في معنى اليقين بلا نكتة . والطريقة الثانية : مشى أصحابها إلى أن مرجع اليأس ومرجع الارتياب واحد ، وهو حالة المطلقة من المحيض ، وهو عن عكرمة وقتادة وابن زيد وبه فسر يحيى بن بكير
--> ( 1 ) هو قاضي مرو ، وروى عن القاسم بن محمد . ( 2 ) خلاد بخاء معجمة في أوله ابن النعمان الأنصاري . قال في « الإصابة » : لم يذكر إلّا في تفسير مقاتل .